غلق العين المستأجرة

صورة الكاتب
أ/ مجدي أحمد عزام
المحامى بالنقض

هل ترك العين مغلقة لمدة عام دون مبرر كسبب للإخلاء المنصوص عليه بالقانون رقم 164 لسنة 2025 يعمل به بأثر رجعى على حالات غلق العين المؤجرة لمدة عام سابق من تطبيق القانون أم من عام لاحق على نفاذ القانون فى ظل السوابق التشريعية؟؟?

منذ العمل بالقانون رقم 164 لسنة 2025 ويثور الخلاف حول إعمال نص المادة رقم 7 من القانون بشأن إخلاء المستأجر لغلق العين المؤجرة لمدة عام دون مبرر، هل يعمل به على حالات غلق العين المؤجرة السابقة على صدور القانون أم يعمل بالنص على حالات غلق العين المؤجرة لمدة عام لاحقة على نفاذ القانون؟ والسند فى ذلك

أرى أن تطبيق نص الإخلاء في حالة غلق العين دون مبرر يعمل به بعد نفاذ القانون وليس قبله أى أن مثل تلك الدعاوى تقام لهذا السبب بعد عام من نفاذ القانون أى عام 2026 - إعمالا للأصول الدستورية المقرَّرة من أنَّ النصَّ التشريعي لا يسري إلَّا على ما يلي نفاذَه من وقائع ولا يسرى بأثر رجعى. الا اذا نص القانون على اعماله صراحة.

- ولنا فى القانون رقم 136/1981 تطبيق مشابه وهى المادة 22 منه الخاصة إذا أقام المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية فى تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذي يستأجره أو توفير مسكن ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقام بما لا يجاوز مثلى الأجرة المستحقة له من الوحدة التي يستأجرها منه، تم العمل بها بعد نفاذ القانون ولم تطبق على الحالات التى أقام المستأجر بناء تزيد وحداته على ثلاث وحدات قبل العمل بالقانون لكون القانون لم ينص على الأثر الرجعى في هذا المعنى الطعن رقم ٥٤۱ لسنة ۷۰ ق - جلسة ۱۱ / ۱۲ / ۲۰۱۱.

- كذلك هناك تطبيق عكسى باعمال الأثر الرجعى من خلال النص مباشرة على ذلك وهى تلك الخاصة بالقانون رقم 6 لسنة 1997 نص على إعمال الأثر الرجعى حيث نصت المادة الخامسة على أنه "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فيعمل بها اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ المشار إليه" والخاصة بعدم استمرار عقد الإيجار بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا مرة واحدة لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي وليس ورثة ورثته ولو كانوا أقرباء له من الدرجة الثانية، فإن مات أحد من هؤلاء المستفيدين لا يستمر العقد لصالح أي من ورثته" حيث صار أن قيد امتداد عقد الايجار بعد وفاة المستأجر لورثته حتى الدرجة الثانية ممن يعملون في ذات نشاط مورثهم لمرة واحدة من تاريخ العمل بالقانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ وليس من تاريخ العمل بالقانون 6 لسنة 1997.

وسندنا القانونى فى هذا الرأى:

من المتفق عليه أنَّ الأصول الدستورية المقرَّرة أنَّ النصَّ التشريعي لا يسري إلَّا على ما يلي نفاذَه من وقائع، ما لم ينص القانون خروجًا على هذا الأصل وفي الحدود التي يجيزها الدستور برجعية أثره، ولا يغيِّر من هذا الأصل تعلُّق أحكام القانون بالنظام العام، إذ لا يجاوز أثر ذلك إلَّا أن تسري أحكامه على ما يُستجد من أوضاع ناتجة عن علاقاتٍ تعاقدية أُبرمت قبل نفاذه، ما دامت هذه العقود وآثارها سارية في ظله؛ إذ تخضع لأحكام القانون الجديد، تغليبًا لاعتبارات النظام العام التي دعت إلى إصداره، على حقِّ المتعاقدين في تحديد التزاماتِهما وحقوقِهما التعاقدية، الحالّ منها والمستقبل، على السواء.

وقد قضت محكمة النقض:

(( النص التشريعي. عدم سريانه إلا على ما يلي نفاذه من وقائع ما لم يقض القانون برجعية أثره. أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام. سريانها على العقود التي أبرمت قبل نفاذه ما دامت آثارها سارية في ظله.) الطعن رقم ۱۰۳٥۷ لسنة ۹۳ ق - جلسة ۲۳ / ۷ / ۲۰۲٥

(( النص التشريعي . عدم سريانه إلا على ما يلي نفائـه من وقائـع . الاستثناء . للسلطة التشريعية الخروج على هذا الأصل في غير المواد الجنائية والنص صراحة على سريانه على الماضي . شرطه .) الطعن رقم ۲۹۰۱٤ لسنة ۹۳ ق - جلسة ۱۱ / ٥ / ۲۰۲٥

(( ..لنص فى الفقرة الثانية من المادة 22 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن على أنه " إذا أقام المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية فى تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذى يستأجره أو توفير مسكن ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذى أقام بما لا يجاوز مثلى الأجرة المستحقة له من الوحدة التى يستأجرها منه " يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن مناط إعمال حكم هذا النص أن يكون المبنى الذى أقامه المستأجر يشتمل على أكثر من ثلاث وحدات سكنية تامة البناء وصالحة للانتفاع بها بعد نفاذ القانون المذكور فى 31/7/1981 وهو ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية فى التعقيب على هذا النص ويؤكد ذلك خلو القانون سالف البيان من نص على سريان حكم المادة 22 منه بأثر رجعى بحسبان أن النص التشريعى لا يسرى إلا على ما يلى نفاذه من وقائع طالما لم ينص القانون على ما يخالف ذلك . لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير الذى ركن إليه الحكم المطعون فيه فى قضائه أن العقار الذى أقامه الطاعن مكونُ من خمسة أدوار منها أربعة طوابق تم إنشاؤها أعوام 76 , 77 , 1978 قبل العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 81 فلا محل لتطبيق حكم الفقرة الثانية من المادة 22 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ومن ثم فإن المبنى الذى أقامه الطاعن المكون من خمس وحدات بينها أربع وحدات تم بناؤها قبل العمل بالقانون سالف البيان الأمر الذى تنتفى معه شروط إعمال نص المادة 22/2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه على واقعة الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء شقة النزاع على توافر شروط تطبيق المادة سالفة البيان فانه يكون قد خالف الثابت بالأوراق الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه . الطعن رقم ٥٤۱ لسنة ۷۰ ق - جلسة ۱۱ / ۱۲ / ۲۰۱۱)

الأصل في القانون أنه لا يسري إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه، إلا أنه يجوز للسلطة التشريعية أن تخرج على مبدأ عدم رجعية التشريع - في غير المواد الجنائية - وتنص صراحة على سريانه على الماضي، وكان من المستقر عليه - وعلى ما انتهت إليه الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها - أن النص في المادة الأولى من القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٧ بتعديل الفقرة الثانية من المادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧...

ختاماً

والله اعلم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا مجدي أحمد عزام المحامى بالنقض

تعليقات